السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
5
مفاتيح الأصول
العلامة الطوسي في التجريد وغيره بدلالة اللفظ على تمام معناه وعرفها السيّد الأستاذ رحمه الله بدلالة اللفظ على تمام المراد ليدخل دلالة المجاز والفائدة في القولين بواسطة رفع انتقاض المطابقية بالتضمن والالتزام فيما إذا كان اللفظ مشتركا بين الكل وجزئه والملزوم ولازمه لأن اللفظ إذا دل على الجزء واللازم صدق عليه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له وهو واضح ولكن مع ملاحظة هذا القيد وباعتبار الحيثية يندفع ذلك ويجب اعتبارها في دلالة التضمن والالتزام ولكن يمكن الحذف اعتمادا على الظهور ولعلَّه لذا ترك القيد المزبور جمع كثير لا لأن المعتبر في الدلالة الإرادة وأنه حينئذ ينتقض تعريف كل من الدلالات إذ لا عليه نقض لأن اعتبار الإرادة في الدلالة لا يدفع النقض جدا لأن إرادة المعنى كلما يكون باعتبار كون ما وضع له كذا يكون باعتبار جزئه ولازم له فواحدها لا تدل بنفسه على أنها من أي حيثية واعتبار الإرادة في الدلالة لا يوجب الاستغناء عن قيد الحيثية وأما التضمن فهو على ما قاله العلامة والحاجبي وجمع دلالة اللفظ على جزء الموضوع له من حيث إنه كذلك وفي الزبدة هي دلالة اللفظ على جزء معناه التضمني واعلم أن الدلالة التضمنيّة ليست دلالة مستقلة مغايرة للدلالة المطابقية بل التحقيق أن دلالة اللفظ على الجزء هي نفس الدلالة على الكل بمعنى أن هناك دلالة بسيطة متعلقة بأمر له جزء يفهم الجزء بعينه فهو الكل فالدلالة على الكل لا يغاير الدلالة على الجزء ومغايرتهما لا بالذات بل بالاعتبار لأنها باعتبار الإضافة إلى الكل يسمى بالمطابقية وباعتبار الإضافة إلى الجزء يسمّى بالتضمنية فالإنسان يدل على الحيوان والناطق بالدلالة التي دلت على المجموع المركب وربما يظهر من المحكي عن بعض المنطقيين من الحكم بتبعية التضمن للمطابقة خلاف ما ذكرناه ولكن إرجاعه إليه غير بعيد وأما الالتزام فهو على ما قاله جماعة منهم العلامة والبيضاوي دلالة اللفظ على المعنى بتوسّط لزومه ذهنا وقال الفاضل البهائي إنها دلالة اللفظ على خارجه اللازم ولو عرفا واعلم أنه يعتبر في الدلالة الالتزامية تحقق اللزوم بين الموضوع له والخارج عنه في الجملة ولا يشترط فيها اللزوم العقلي بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر وجودا وعدما كما لا ينفك الجسم عن الخير ويشترط فيها اللزوم الذهني وهي كون الخارج بحيث يلزم من تعقل الموضوع له تعقله أما الأول فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه فالحجّة فيه أنه لولا الملزوم في الجملة لما تحقق منهم الخارج بواسطة فهم الموضوع له قطعا وأنه لو لم يكن ذلك شرطا للزم منهم جميع المعاني من لفظ واحد إذ اختصاص أفراد الخارج الغير الملزوم بالفهم دون غيره ترجيح بلا مرجّح وهو محال فالتالي باطل فالمقدم مثله فتأمل وأما الثاني فلأنه لو كان ذلك شرطا لخرج كثير من الدلالات الالتزامية كدلالة المفاهيم ودلالة الحاتم على الجود وطويل النجاد على طول القامة لعدم التلازم بين الخارج والموضوع له عقلا ومع هذا فقد صرّح المحققون بما ذكرنا وأما الثالث فلأنه لولا اللزوم الذهني لما فهم المعاني الخارجية من اللفظ الخارج عن الموضوع له عقلا لأن فهم المعنى بتوسط الوضع إما بسبب أنه الموضوع له أو بسبب أنه لازم للمعنى الموضوع له ذهنا والأول غير متحقق هنا فانحصر في الثاني وفيه نظر وما ذكر من اشتراط اللزوم الذهني في الدلالة الالتزامية خيره جمع من المحققين وصار آخرون إلى عدم كون ذلك شرطا إذ لو كان شرطا لكان دلالة المسمّيات خارجة عن الدلالة الالتزامية لانتفاء اللزوم الذهني فيها يحصل بعد التأمل التام والتالي باطل فالمقدم مثله وأيضا لو كان شرطا لما تفاوت مرتبة الالتزام ظهورا وخفاء والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله أيضا وأيضا لو كان شرطا ليخرج دلالة كثير من المجازات والكنايات من الدلالة الالتزامية إذ لا تلازم ذهنا بين الموضوع له والمجازات وفيه نظر مفتاح اللفظ إن لم يحتمل غير معناه بالنظر إلى اللغة التي وقع التخاطب بها كان نصّا وإن احتمله كان مرجوحا بالنظر إليها كان ظاهرا وإن احتمل معنيين أو ما زاد كان مجملا والسّبب في صيرورة دلالة اللفظ تارة نصّا وتارة ظاهرا هو الاستعمال في خلاف معناه وعدمه فكل لفظ لم يجز استعماله في خلاف معناه كان نصّا في الدلالة على معناه وإن استعمل فيه كان ظاهرا ثم إن الظهور يتدرج بتفاوت الاستعمالات قلة وكثرة ولفظ يقل استعماله في خلاف معناه يكون أظهر من اللفظ المستعمل في خلاف معناه بل قد يصير الكثرة سببا لأجل اللفظ الذي كان له حقيقة مرجوحة ومجازا راجحا وينبغي التنبيه على أمور الأول اعلم أن الخطاب إن كان نصّا فيجب العمل به إلا أنه وجد له معارض من عقل أو إجماع فيجب طرحه إذا كان خبرا واحدا وأما المتواتر فلا يتحقق وإن كان ظاهرا فيجب الأخذ به أيضا اتفاقا وإن وجد له معارض فإن كان نصّا أو أظهر منه رجح المعارض وإن كان مساويا وجب التوقف وإلا وجب ترجيح ذلك الظاهر وقد استمر على ذلك طريقة الفقهاء والأصوليين ووجهه واضح عند العامة الثاني حكي عن المعتزلة وجمهور الأشاعرة القول بأن الأدلة في الخطابات النقلية لا تفيد العلم بالواقع والمراد وإنما غايتها الظن فعلى هذا يلزم عدم وجود النصّ وعدم العلم بالحكم الشرعي من الكتاب والسنة ومقتضى إطلاق المحكي عنهم عدم الفرق